الشيخ حسن المصطفوي
361
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وأمّا تعيين الأصل الواحد وانتخابه في كلمة : فأوّلا - بالمراجعة إلى كتب في اللغة تتعرّض وتتوجّه إلى المعاني الحقيقيّة ، وتميّزها عن المجازيّة ولو اجمالا ، كما في مقاييس اللغة وأساس البلاغة . وثانيا - بالمراجعة إلى معاني اللغة في المعاجم المعتبرة وتمييز ما هو الغالب والشايع استعمالا في صيغه المشتقّة وما هو يكون مرادا عند الإطلاق . وثالثا - بالمراجعة إلى جميع موارد استعمالها واستقصاء معانيها ، ثمّ استخراج ما هو الجامع بينها والضابط لها وما يناسب جميعها . ورابعا - بالمراجعة إلى كلمات يراد فها ظاهرا والتمييز بينها وتعيين خصوصيّة كلّ منها ، حتّى تتعيّن خصوصيّة كلّ لغة منها وامتيازها من بينها . وخامسا - بالمراجعة إلى موارد استعمال المادّة في القرآن الكريم والدقّة والنظر الخالص فيها ، وتحصيل ما هو الجامع بينها والصادق حقيقتا على جميعها ، بحيث لا يبقى تجوّز ولا التباس ، فانّ الألفاظ القرآنيّة انّما استعملت في المعاني الحقيقيّة . ولا يخفى أنّ المهمّ الأصيل في جميع هذه المقامات : هو التوجّه الخالص والذهن الصافي والقلب المنوّر والنفس المطهّر من الأرجاس والكدورات ، حتّى يهدى اللَّه بفضله ورحمته ومنّه إلى ما هو الحقّ ، ويرشد إلى الحقائق واللطائف المكنونة . وقد يهدى الذوق السليم والفطرة المطهّرة إلى كشف ما هو الحقيقة ، بناء على ما ذكرنا في تنبيهات المجلَّد الثاني من التناسب بين الألفاظ والمعاني . الدلالة الذاتيّة : ومنظورنا من هذه الكلمة هو وجود تناسب بين حروف الكلمة وتركيبها وهيئتها